من الريد كاربد إلى دعم السينما العربية.. كيف أصبح مهرجان الجونة محطة سينمائية مهمة؟
على مدار ثماني دورات من مهرجان الجونة السينمائي، شهد خلالها نجاحًا استثنائيًا ورسخ مكانته كأحد أبرز المهرجانات السينمائية في المنطقة العربية، حيث تحول إلى منصة سينمائية متكاملة لدعم صناعة الأفلام، واكتشاب المواهب، وفتح أبواب التعاون بين صناع السينما على مستوى العالم.
ومع اقتراب الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، يترقب عشاق السينما النسخة الجديدة من المهرجان، الذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يحجز لنفسه مكانًا على خريطة المهرجانات الدولية.
ومن خلال ذلك التقرير نرصد لكم كيف تطور المهرجان بداية من دورته الأولى مروًا بالدورة التاسعة التي من المقرر أن تحل علينا خلال الفترة المقبلة، ودوره في صناعة الأفلام، كالتالي:-
انطلاقة سينمائية صنعت الفارق
انطلقت أولى دورات مهرجان الجونة السينمائي عام 2017، حاملة شعارًا واضحًا يتمثل في "سينما من أجل الإنسانية"، وهو الشعار الذي انعكس على اختيارات الأفلام والفعاليات المختلفة، حيث حرص المهرجان منذ البداية على تقديم أعمال تناقش قضايا إنسانية واجتماعية، إلى جانب استضافة نخبة من نجوم وصناع السينما من مختلف أنحاء العالم، لتبادل الثقافات المختلفة وتنمية المواهب الشابه من محبين السينما والمساهمين في صناعتها.
ورغم حداثة عمره مقارنة بمهرجانات عريقة، إلا انه استطاع أن يحقق حضورًا لافتًا، مستفيدًا من تنظيم احترافي، وبرامج متنوعة، وموقع سياحي مميز جعل المدينة وجهة سنوية لنجوم الفن والإعلام.
أكثر من مجرد سجادة حمراء بل مساحة واسعة لتبادل الثقافات حول صناعة السينما
كما اشتهر مهرجان الجونة بصوره التي تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، وإطلالات النجوم على السجادة الحمراء، لكن هذا الجانب لم يكن سوى جزء من هوية المهرجان.
فخلف الكاميرات، قدم المهرجان عشرات الندوات وورش العمل والماستر كلاس، التي شارك فيها كبار المخرجين والمنتجين والممثلين من مصر ومختلف انحاء العالم، بهدف نقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة، وخلق مساحة للحوار حول مستقبل السينما العربية والعالمية.
"الجونة" دعم حقيقي لصناع الأفلام
وكان من أبرز إنجازات مهرجان الجونة السينمائي إطلاق منصة "سيتي جونة لدعم صناعة السينما"، التي حظيت بإعجابصا شديدصا من كبار المخرجين والنجوم، حتى أصبحت واحدة من أهم المبادرات الداعمة للأفلام العربية في مراحل التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج.
وأسهمت المنصة في تقديم منح وجوائز لمشروعات سينمائية واعدة، كما وفرت فرصًا للقاء المنتجين والموزعين والممولين، وهو ما ساعد العديد من الأفلام العربية على الوصول إلى مهرجانات دولية وتحقيق نجاحات لافتة، وفتحت بابًا من النور لوصول مواهب تستحق للعالمية.

نافذة للسينما العربية والعالمية
ويحرص المهرجان في كل دورة على تقديم برنامج متنوع يضم أفلامًا عربية وعالمية، بينها عروض أولى، وأعمال حائزة على جوائز في مهرجانات كبرى، إلى جانب مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والوثائقية.
كما منح مساحة مهمة للأفلام المستقلة، وساهم في تعريف الجمهور المصري والعربي بتجارب سينمائية جديدة من مختلف دول العالم.
تكريمات تحمل قيمة فنية
شهدت الدورات السابقة تكريم عدد كبير من نجوم السينما المصرية والعربية والعالمية، احتفاءً بمشوارهم الفني وإسهاماتهم في صناعة السينما، ولم تقتصر التكريمات على الفنانين فقط، بل امتدت لتشمل مخرجين ومنتجين وكتابًا تركوا بصمات مؤثرة، وهو ما منح المهرجان بعدًا ثقافيًا وفنيًا يتجاوز كونه حدثًا احتفاليًا.
تحديات وصعوبات في طريق مهرجان الجونة
وعلى الرغم من كل هذه النجاحات، لم يكن طريق المرهجان مفروشًا بالوردو كما يتخيل البعض، إلا أنه واجه عدد من التحديات والصعوبات التي كانت تعرقل من انطلاق بعض الدورات، أبرزها التأجيل في فترة جائحة كورونا، إلى جانب الظروف الإقليمية التي فرضت تعديلات على مواعيد انعقاده، إلا أن إدارة المهرجان استطاعت الحفاظ على استمراريته، مع تطوير برامجه في كل دورة.
ترقب الدورة التاسعة من مهرجان الجونة
ومع اقتراب الإعلان الرسمي عن الدورة التاسعة، تتجه الأنظار إلى ما سيقدمه مهرجان الجونة هذا العام، سواء على مستوى الأفلام المشاركة، أو النجوم المكرمين، أو الفعاليات المصاحبة، في ظل طموحات كبيرة لمواصلة دوره كمنصة تجمع بين الفن، والصناعة، والإبداع.
والجدير بالذكر أن المهرجان استطاع ان يثبت حضوره أكثر من كونه مناسبة لالتقاط عددًا من الصور على السجادة الحمراء، بل أصبح منصة مؤثرة لدعم السينما العربية، وتشجيع المواهب الشابة، وربط صناع الأفلام بالأسواق العالمية.
ومع كل دورة جديدة، يواصل المهرجان تعزيز مكانته كأحد أبرز الأحداث السينمائية في المنطقة، ليبقى الرهان الأكبر على ما ستقدمه الدورة التاسعة من مفاجآت وإنجازات جديدة.





