رسائل إنسانية ودعم حقيقي.. مهرجان الجونة أكثر من مجرد ريد كاربت
يعاني مهرجان الجونة السينمائي الدولي من العديد من الاتهامات مع انطلاق كل دورة، إذ تم اختزال المهرجان في الإطلالات التي تظهر بها الفنانات على الريد كاربت بما فيها أحيانا من جرأة ومشاهد يرفضها الكثيرون.
وربما منطقيا لحدث فني يقام على ساحل البحر الأحمر داخل واحده من أشهر المدن الساحلية السياحية، التي تتميز بأجوائها الصيفية، أن تكون الإطلالات تعكس إلى حد كبير واقع هذه المدينة.

مهرجان الجونة أكثر من مجرد ريد كاربت
ومع اقتراب انطلاق الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، وجب تسليط الضوء على القيم الفنية التي يقدمها مهرجان الجونة السينمائي ودوره الفاعل في صناعة السينما والفن ودعم الصناع.
ولإدراك معني جملة الجونة ليس مجرد ريد كاربت فيجب التأكيد على الفعاليات التي يقدمها المهرجان طول فترة عمله منذ الإنطلاق إلى الختام، والتي تشمل ندوات وجلسات نقاشية وورش عمل.
سيني جونة
ومن أهم ما بقدمه مهرجان الجونة للصناع هو برنامج سيني جونة، منصة لدعم صناع الأفلام والمواهب الجديدة عبر برامج متخصصة في التطوير والإنتاج والتواصل المهني. الصورة: مهرجان الجونة السينمائي
واللافت في هذا التوسع أن الجونة لا يكتفي بدور المهرجان الذي يعرض الأفلام ويحتفي بها، بل يعزز موقعه كمنصة صناعة: مكان تُولد فيه المشاريع، وتُختبر فيه الأفكار، وتُفتح فيه أبواب التمويل والتوزيع والتعاون أمام سينمائيين عرب ودوليين.

يعزز من خلالها مهرجان الجونة ذراعه المهني ليواكب تحولات السينما والتلفزيون في المنطقة، إذ يراهن "سيني جونة" على التعاون الدولي وتطوير المواهب والمشاريع كركائز لمرحلتها الجديدة. الصورة: مهرجان الجونة السينمائي.
ولم يتوقف الأمر عند السينما فقط بل تطرق المهرجان لمساندة صناع الدراما أيضا بدخول "سيني جونة مسلسلات" إلى خريطة المنصة، ليصبح الرهان أوسع من السينما التقليدية.
فالسوق العربية تشهد طلباً متزايداً على المحتوى الدرامي، والمنصات تبحث عن أصوات جديدة وقصص محلية قادرة على العبور، ومن هنا يحاول الجونة أن يضع نفسه في قلب التحول، لا على هامشه.
ولتطوير أكبر أقر مهرجان الجونة السينمائي مرحلة جديدة في ذراعه المهني «سيني جونة»، معلناً مجموعة تغييرات قيادية تعكس توجهاً واضحاً لتوسيع المنصة من دعم الأفلام إلى بناء مساحة أوسع لصناعة السينما والمحتوى السمعي البصري في المنطقة والعالم.
والنسخة الجديدة لـ "سيني جونة' تدخل بفريق أوسع، وبرامج أكثر تخصصاً، وطموح يتجاوز حدود المهرجان إلى صناعة الصورة نفسها، فالجونة يريد أن يكون مكان العرض، ومختبر التطوير، وسوق اللقاء، وجسر العبور بين المواهب العربية والعالم.
وفريق "سيني جونة" الجديد يستند إلى خبرات مصرية ودولية في إدارة المهرجانات والأسواق وبرامج الدعم. الصورة: مهرجان الجونة السينمائي
وتمثل هذه التغييرات مرحلة جديدة في مسيرة منصة سيني جونة، التي تواصل تطوير برامجها وتعزيز تعاونها الدولي وخلق فرص جديدة لصناع الأفلام والمبدعين والعاملين في القطاع السينمائي.
ويستند الفريق الجديد إلى الإرث الذي حققته المنصة خلال السنوات الماضية، مع تقديم رؤى وأفكار تواكب التحولات المتسارعة في صناعة السينما والمحتوى السمعي البصري.
ولم تتوقف حدود مهرجان الجونة السينمائي عند صناعة السينما وعرض الأفلام، بل حاول المهرجان على مدار سنواته السبع السابقة أو يكون صوتا لمن لا صوت له، رافعا راية السينما من أجل الإنسانية، إذ أن الهدف الأساسي من تقديم أعمال الفنية هو التعبير عن حالة الشعوب.

لذلك خصص مهرجان الجونة السينمائي قبل عدة نسخ على هامشه برنامجا خاصا بعنوان "نافذة على فلسطين" تضم بداخلها كل الأعمال التي التي تعبر عن القضية وتضامن مع شعبها.
وقدمت نافذة على فلسطين برنامج "من المسافة صفر وأقرب"، الذي انطلق عام 2023، منصة فنية تُعلي صوت فلسطين في مجموعة من الأفلام التي ترصد الواقع الفلسطيني وتحتفي بمبدعيه.
وكما قال في كلمته رجل الأعمال نجيب ساويرس، الشريك المؤسس للمهرجان، في كلمة افتتاح المهرجان في دورته السابقة:"الإنسانية تعاني في غزة ولبنان والسودان وأوكرانيا والعالم يدفع ثمنًا باهظًا للحروب الدائرة حاليًا". داعيًا إلى السعي بكل السبل لإحلال السلام دوليًا ومن بينها السينما.