في ذكرى ميلاده.. محطات فنية وشخصية في حياة محسن سرحان

محسن سرحان
محسن سرحان

تحل اليوم الثلاثاء، الموافق 6 يناير 2026، ذكرى ميلاد الفنان الكبير محسن سرحان، أحد أبرز نجوم السينما المصرية في فترة الخمسينيات والستينيات، الذي ترك بصمة فنية واضحة من خلال أدواره المتنوعة، وقدرته على تجسيد الشخصيات الواقعية والمتعددة، مع مسيرة فنية امتدت لعقود.

محسن سرحان يعتبر نموذجًا للفنان الذي جمع بين الموهبة والالتزام الفني، وترك إرثًا غنياً من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، مع حياة شخصية مليئة بالتفاصيل الإنسانية التي شكلت شخصيته وحضوره.

محسن سرحان
محسن سرحان

مشوار محسن سرحان الفني

وُلد محسن سرحان في مدينة بورسعيد، وحصل على شهادة البكالوريا قبل انتقاله إلى القاهرة، حيث عمل موظفًا في وزارة الزراعة عام 1939، لكنه كان يهوى التمثيل والفن منذ صغره، ما دفعه للالتحاق بدراسات حرة في السينما والمسرح لتطوير موهبته الفنية.

قدم أول أعماله السينمائية عام 1938 بفيلم «بنت الباشا المدير» مع الفنانة ماري كويني، تلاه فيلم «فتش عن المرأة» عام 1940، الذي حقق نجاحًا كبيرًا. وفي عام 1944 واصل دراساته في فنون السينما والمسرح والتحق بالفرقة القومية، قبل أن يشارك في عدد من الأعمال السينمائية البارزة، منها:
شاطئ الغرام، توحة، سمارة، تحيا الستات، المتشردة، نافذة على الجنة، مسافر بلا طريق، دعاء المظلومين، بياعة الورد، جحيم تحت الماء، امرأة آيلة للسقوط، غضب الوالدين، ظلمت روحي، آمال، حدث ذات ليلة، أنا الحب، من القاتل، الغريب، عفريت سمارة، ابن الحلال.

كما تألق سرحان في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال لاقت صدى واسعًا، من أبرزها: حكايات هو وهي، جمال الدين الأفغاني، ألف ليلة وليلة، سباق الثعالب، طائر البحر، الفراشة، النشال.

مسيرة سرحان الفني تعكس تطور السينما المصرية خلال القرن العشرين، ونجاحه في تقديم أدوار متعددة بين الرومانسية والاجتماعية والدرامية، مما جعله يحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور والنقاد على حد سواء.

زيجات محسن سرحان الأربع

تميزت حياة محسن سرحان الشخصية بالثراء والتعقيد، فقد تزوج أربع مرات:

الزواج الأول كان من خارج الوسط الفني، واستمر لفترة محدودة دون تفاصيل بارزة.

الزواج الثاني كان من الفنانة سميحة أيوب، وأنجب منها ابنهما محمود.

الزواج الثالث كان أيضًا من خارج الوسط الفني، ولم يستمر طويلًا.

الزواج الرابع كان من هناء داود، ولها قصة مميزة: فقد كانت طالبة بالمرحلة الإعدادية وأحد أشد المعجبين به، تعرفت عليه بالصدفة عبر إحدى صديقاتها، وبدأت قصة ارتباطهما خلال حضورها العرض الخاص لفيلمه «غضب الوالدين» عام 1952.

عرض محسن سرحان، الزواج على هناء بعد لقاء صدفة لاحقاً، ووافقت رغم رفض أهلها، الذين قاطعوها بعد إتمام الزواج. 

وأنجبت ابنتهما الوحيدة ألفت عام 1954، وكان اسمها اختياره الشخصي كتعبير عن التفاؤل، مستلهماً جزءًا من تجربته الفنية حين كان يصور فيلم «أنا الحب» مع الفنانة شادية، التي تحمل نفس الاسم.

واستمرت هذه الزيجة حتى وفاة الفنان، وكانت هناء داود شريكته في الحياة بعيدًا عن الأضواء الإعلامية، مع الحفاظ على خصوصية الأسرة.

محسن سرحان وسميحة أيوب
محسن سرحان وسميحة أيوب

رحلة النهاية.. وفاة محسن سرحان

عانى محسن سرحان في سنواته الأخيرة من أزمة قلبية شديدة، حتى وافته المنية في 7 فبراير 1993. ترك رحيله فراغًا كبيرًا في الساحة الفنية، لكنه أبقى إرثه الغني من الأعمال السينمائية والتلفزيونية حيًا في ذاكرة الجمهور، شاهدة على موهبته وتفانيه في الفن.

رحلة حياته تجمع بين الإنجازات الفنية والتحديات الشخصية والإنسانية، مما يجعل ذكراه مناسبة لتسليط الضوء على فنان قدم مزيجًا من التميز الفني والحياة الإنسانية المليئة بالتجارب.
 

تم نسخ الرابط