في ذكري رحيل لطفي لبيب.. سيرة فنان عشق الفن والوطن

الفنان الراحل لطفي
الفنان الراحل لطفي لبيب

تحل اليوم الذكرى الأولى لرحيل الفنان لطفي لبيب، أحد أبرز نجوم الفن المصري، الذي استطاع على مدار مشواره أن يترك بصمة لا تُنسى في قلوب الجمهور، بفضل موهبته الكبيرة وأدائه الصادق، رغم أن معظم أدواره كانت من فئة الأدوار الثانية، فقد نجح في تحويل كل شخصية قدمها إلى علامة مميزة، ليصبح واحدًا من أكثر الفنانين حضورًا وتأثيرًا في السينما والدراما المصرية.

 

عشق الفن والوطن

وُلد لطفي لبيب في 18 أغسطس عام 1947 بمركز ببا بمحافظة بني سويف، وتخرج في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، إلا أن انطلاقته الفنية تأخرت لسنوات، بعدما التحق بالخدمة العسكرية عقب تخرجه عام 1970، حيث قضى ست سنوات مجندًا في صفوف القوات المسلحة، ثم سافر إلى خارج مصر لمدة أربع سنوات، وبعد عودته، بدأ مشواره الفني عام 1981 من خلال المسرح، فشاركت أعماله الأولى في لفت الأنظار إلى موهبته، قبل أن ينتقل إلى السينما والتلفزيون ويصبح من الوجوه الأكثر حضورًا على الشاشة.

 

نجاح كبير

شهدت مسيرته الفنية نقلة كبيرة خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، خاصة بعد النجاح اللافت الذي حققه في فيلم «السفارة في العمارة» أمام الزعيم عادل إمام، وهو العمل الذي اعتبره بنفسه نقطة تحول في حياته الفنية، وبعدها توالت مشاركاته في أعمال ناجحة، من بينها «عسل أسود» و«كده رضا» و«يا أنا يا خالتي»، إلى جانب عشرات الأفلام والمسلسلات التي جسد فيها شخصيات الأب، والمسؤول، والموظف، والجار، بأسلوب بسيط وعفوي جعل الجمهور يرتبط به ويعتبره أحد أقرب الفنانين إلى الواقع.

وإلى جانب مسيرته الفنية، كان لطفي لبيب صاحب تجربة وطنية مهمة، إذ شارك في حرب أكتوبر ضمن صفوف الكتيبة 26، وهي أول كتيبة عبرت قناة السويس خلال الحرب، ووثق تلك التجربة في كتاب حمل اسم «الكتيبة 26»، استعرض فيه تفاصيل مشاركته العسكرية وما عاشه خلال فترة القتال، كما عُرف بمواقفه الوطنية، إذ رفض دعوة لتكريمه من السفارة الإسرائيلية بعد تجسيده شخصية السفير الإسرائيلي في فيلم «السفارة في العمارة»، مؤكدًا أن موقفه نابع من إيمانه بالقضية الفلسطينية ورفضه للانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

 

وفي 30 يوليو 2025، رحل لطفي لبيب عن عالمنا بعد تعرضه لأزمة صحية شديدة استدعت نقله إلى العناية المركزة، ليفقد الوسط الفني واحدًا من أبرز نجومه وأكثرهم احترامًا، ورغم الغياب، لا تزال أعماله حاضرة في ذاكرة الجمهور، شاهدة على مسيرة فنية امتدت لعقود، جمع خلالها بين الموهبة، والثقافة، والوطنية، والقدرة على تقديم شخصيات ستظل خالدة في تاريخ الفن المصري.

تم نسخ الرابط