في ذكرى وفاته.. فاروق الفيشاوي واجه المرض مبتسما وإرث فني كبير
تحل اليوم الذكرى السنوية لرحيل الفنان الكبير فاروق الفيشاوي، الذي غادر عالمنا في 25 يوليو عام 2019 عن عمر ناهز 67 عامًا، بعد صراع مع مرض السرطان، تاركًا وراءه إرث فني كبير ومسيرة حافلة بالأعمال المميزة التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور المصري والعربي.
فاروق الفيشاوي مسيرة فنية حافلة
واستطاع فاروق الفيشاوي تخليد اسمه بأحرف من ذهب في ذاكرة الجمهور المصري والعربي، بعدما قدم على مدار مسيرة فنية حافلة عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي حققت نجاحًا كبيرًا، وترك من خلالها بصمة فنية راسخة جعلته واحدًا من أبرز نجوم جيله في تاريخ الفن المصري.
فاروق الفيشاوي من مواليد إحدى قرى مركز سرس الليان بمحافظة المنوفية يوم 5 فبراير عام 1952، ونشأ في أسرة ميسورة الحال لأب مسلم وأم مسيحية، تضم خمسة أبناء، كان هو أصغرهم.
وقبل دخوله عالم الفن، درس فاروق الفيشاوي الطب بجامعة عين شمس، وحصل على درجة البكالوريوس، لكنه لم يمارس المهنة، بعدما تغلب شغفه بالتمثيل على مساره الدراسي، ليختار طريق الفن الذي أصبح فيما بعد جزءًا أساسيًا من حياته.
فاروق الفيشاوي "الحاوي"
بدأ فاروق الفيشاوي مشواره الفني بمحض الصدفة، بعدما اكتشفت موهبته خلال مشاركته في العروض المسرحية بجامعة عين شمس، ليبدأ رحلة طويلة في عالم التمثيل أحدث خلالها حضورًا مميزًا في السينما والدراما المصرية.
ولقب فاروق الفيشاوي بـ"الحاوي"، تقديرًا لتنوع أدواره وقدرته على تجسيد شخصيات مختلفة بإتقان.
كانت انطلاقته الحقيقية من خلال مسلسل "أبنائي الأعزاء.. شكرًا" بجانب الفنان الراحل عبدالمنعم مدبولي، وهو العمل الذي شكّل نقطة تحول مهمة في مسيرته الفنية.
وبعد النجاح الذي حققه في الدراما التلفزيونية، اتجه الفيشاوي إلى السينما، حتى جاءت انطلاقته الكبرى عام 1981 من خلال فيلم "المشبوه" مع الزعيم عادل إمام، إذ قدم دورًا مميزًا نال إعجاب الجمهور والنقاد، ليبدأ بعدها رحلة حافلة بالبطولات السينمائية والتلفزيونية، ويصبح واحدًا من أبرز نجوم جيله.
كان قد أعلن عن إصابته بالسرطان في أكتوبر 2018، وتوفي في مستشفى بالجيزة إثر غيبوبة كبدية، ودفن في مقابر أسرته بمسقط رأسه.
وعلى مستوى الحياة الشخصية، كان لفاروق الفيشاوي العديد من المحطات الفنية، إذ تزوج للمرة الأولى من الفنانة سمية الألفي عام 1974، واستمر زواجهما حتى عام 1990، وأثمر عن إنجاب نجلهما الفنان أحمد الفيشاوي وشقيقه عمر، قبل أن ينفصلا بعد زواج دام 16 عاما.
ولم تتوقف محطات فاروق الفيشاوي العاطفية عند زواجه من سمية الألفي، إذ تزوج لاحقًا الفنانة سهير رمزي عام 1990، واستمر زواجهما خمس سنوات، قبل أن يعلنا انفصالهما في عام 1995، دون أن يثمر هذا الزواج عن أبناء.
واختتم فاروق الفيشاوي زيجاته بالارتباط بفتاة من خارج الوسط الفني تدعى نوران منصور، إلا أن هذا الزواج لم يستمر طويلًا، وانتهى بالانفصال في عام 1998.
كشف الفنان الراحل فاروق الفيشاوي في تصريحات سابقة عن مكانة زوجته الأولى سمية الألفي في حياته، مؤكدًا أنها كانت من أفضل النساء اللاتي عرفهن، وأنها سيدة لا تُعوّض، وقال أن الانفصال كان بسبب الغيرة خاصة بعد دخوله في قصة حب مع الفنان ليلى علوي خلال فترة زواجه.
أعلن الفيشاوي في أكتوبر 2018 عن إصابته بمرض السرطان خلال حضوره مهرجان الإسكندرية السينمائي، معلنًا للجمهور بصراحة شديدة: "قررت أن أتعامل مع المرض كما لو كان صداعًا، وسأنتصر عليه".
كلمات قالها بقوة، وأثبت عبر سلوكه مدى شجاعته وتماسكه، ظل يعمل حتى أيامه الأخيرة، وكان آخر ظهور له في مسرحية الملك لير إلى جانب الفنان يحيى الفخراني، في عودة استثنائية إلى خشبة المسرح بعد غياب دام 18 عامًا.
ورحل الفيشاوي عن عالمنا في 25 يوليو 2019، إثر مضاعفات مرض السرطان، بعد صراع لم يُضعف من عزيمته، ولم ينقص من حبه للحياة والفن.