كيف يمنح تيك توك قبلة الحياة لأعمال ظن أصحابها أنه عفى عليها الزمن

تيك توك
تيك توك

عادة ما يتعامل الاغلبية المثقفة مع تطبيق تيك توك على أنه نافذة للفسوق وجر أرجل المراهقين والشباب نحو مصير هو الأسوأ أخلاقيا وعلميا، لما فيه من حرية نشر دون رقابة وأنه في الأساس صمم للهو وتضييع الوقت.

من أين بدأ تيك توك؟!

ويقوم تيك توك في الأساس على عملية تقليد الأصوات ومحاكاة مشاهد معينه من مقاطع أخرى، بداية تطورها تأتي من تطبيق كان يسمى "دبسماش" وهو محاكاة للأغاني عن طريق تحريك الشفايف ثم تطبيق ميوزيكلي والذي كان يقوم بنفس الشيء قبل أن يتحول إلى تيك توك مع بداية جائحة كورونا، ليكون الملاء الأول للناس حول العالم للتسلية والتواصل داخل الحجر الصحي.

لا شك أن عالم تيك توك مليء ولا يمكن حصره في شكل محدد أو اتجاه معينة، إذ يجد فيه البعض كنز للمعرفة والعلوم مما يبث عن طريقه من محتوى علمي وتثقيفي، بينما يرى الأغلبيه أنه تطبيق للتسلية فقط ولا يحتوى سوى على التفاهة، بينما يرى الأخر أن الدخول في عالم تيك توك وصمة عار تلاحق صاحبها مدى الحياة لما فيه من سلوكيات خادشة للحياء وقيم الأسرة العربية.

قبلة الحياة لأعمال اختفت

ولكن من زاوية أخرى نجد أن تيك توك قد منح قبلة الحياة للكثير من الأعمال التي كانت قد اندثرت تقريبا، خاصة تلك الأعمال التي لم يسمع عنها الجيل الجديد أبدا، بالإضافة إلى أعمال زاد من شهرتها واتساع دائرة انتشارها، خاصة في الدول الأوروبية وأمريكا.

ومن الأمثلة على ذلك دخول شيرين عبد الوهاب لموسوعة جينيس لأكثر من مرة بسبب اغنية كلام عينه او الوتر الحساس وتصدرها لقائمة الأكثر استماعا في قائمة بيلبورد، وذلك منذ عام 2023 وصولا إلى عام 2026، هذه الأغاني طرحت عام 2018، وحققت نجاحا كبيراً في وقتها لكنها خلال السنوات الثلاث الماضية عادت للصدارة من خلال منصة تيك توك، إذ استخدم المستخدمون الأغنية على ملايين المنشورات الخاصة بهم وذلك من خلال حساب شيرين مباشرة، إذ هناك من استخدمها عن طريق تحميلها من جديد على اكونتات أخرى.

والأمر لم يتوقف على عدد الوصول إلى مستمعين أكثر، بل الكيفية أيضا إذ انتشرت هذه الاغاني على نطاق واسع جدا بين الجمهور من مختلف بلدان العالم وجنسياتهم.

وهو الأمر نفسه الذي حدث مع أغنية سطلانة لمحمود الليثي التي استخدمها لاعب النادي الأهلي طاهر محمد طاهر، قبل أن تتحول لتريند على تيك توك يغزو العالم إلى أن وصلت للرابر الأمريكي المشهور بيتبول.

وفي نموذج أخر نرى أغنية papa outi، التي تم انتاجها في 2013، قبل أن يعيد توزيعها صانع محتوى مستخدما الذكاء الاصطناعي ليتحول إيقاعها من الحزين إلى موسيقى راقصة، لتحقق انتشارا مهولا على منصات التواصل الاجتماعي، دون الاكتراث إلى حقيقة الدوافع وراء هذه الأغنية.

وتعود كلماتها بجذورها إلى مأساة وقعت عام 1994، وهو العام الذي قُتل فيه والد ستروماي خلال الإبادة الجماعية في رواندا.

واعاد تيك توك هذه الأغنية للحياة بعدما كانت غير معروفه ولم يسمعها كثيرون لتفتح نافذة معرفة جديدة حول ما حدث في رواندا من إبادة جماعية. 

وكانت الإبادة الجماعية في رواندا عبارة عن أعمال عنف واسعة النطاق بدأت في 7 أبريل، واستمرت حتى منتصف يوليو 1994، إذ شن القادة المتطرفون في جماعة الهوتو التي تمثل الأغلبية في رواندا، حملة إبادة ضد الأقلية من قبيلة توتسي.

وعلى امتداد هذا الخط منح تيك توك فرصة جديدة للكثير من الأعمال والصناع للظهور من جديد على الساحة وأن يعرفهم الجمهور سواء على طريقة تيك توك الساخرة في أغلب الأوقات أو بالإشارة إلى جودة عمل فني لم يلقى حظه المناسب وقت عرضه.

تم نسخ الرابط