ما بين ما يستحقوه وكرامتهم المهدورة.. من المسؤول عن أزمات الكومبارس المتلاحقة؟!
رغم بساطة أدوارهم إلا أن للكثير منهم بصمة قد تبقى خالدة في ذاكرة السينما المصرية، فـ للبعض حضور طاغي وقبول لدى المشاهد يفرض نفسه، أحيانًا، على ضوء البطل نفسه.
تحفظ وجوههم وجملهم دون أن تعرف حتى أسماءهم، وتتساءل أحيانًا لماذا ينتهي بهم الحال عند هذا الحد، وتتوقف مسيرتهم عند هذه الخطوة.
الكومبارس: وجوه عابرة وبصمة كبيرة
«الكومبارس» مهنة ثانوية ولكنها مهمة في أي عمل سينمائي، وجوه عابرة في أي عمل وضرورية من أجل الحبكة، ولكن هل هذه المهنة بسيطة بقدر وصفها، وما السبب وراء الأزمات المتتالية مؤخراً والشكاوى المتكررة من العاملين فيها.
وفي هذا التقرير نرصد بعض الصعوبات التي عانى منها أصحاب هذه المهنة، فهم رغم تفوقهم في أدوارهم البسيطة لم يأخذوا فرصتهم في التمثيل بمساحات أكبر، ولم يجدوا من يدعمهم، ومنهم من توفي ولم يشعر به أحد، ومنهم من يشتكي قلة فرص العمل في التمثيل.
معاناة الكومبارس مع الفقر والمرض والتهميش
على سبيل المثال وليس الحصر، الممثلة سحر كامل التي رحلت عن عالمنا وهي تشكي من قلة الفرص رغم تميزهم في أكثر من عمل وحتى هذه اللحظة تتصدر التريند بـ «إفيهات» كانت هي صاحبتها، مثل جملتها الشهيرة في فيلم «الناظر»: «الله وأنا مالى يا لمبي!».

وأيضاً الممثل محمد عيد، الذي عرف من خلال ظهوره في فيلم «الرجل الأبيض المتوسط» مع أحمد آدم عام 2001، إذ لعب دور شقيق الفنانة نشوى مصطفى، ورغم أن دوره كان بسيط ومساحتها ليست كبيرة، إلا أن كان أكثر من لفت الأنظار في الفيلم.

وعلى الرغم من شهرتها الكبيرة، إلا أن الراحلة فاطمة كشري ظلت تعمل على «عربية الكشري» حتى أواخر أيامها، وعانت من المرض والفقر، إلى رحلت عن عالمنا.

والممثلة برنسة عبد الغني أشهر الكومبورسات الذي مروا على تاريخ السينما المصرية، قالت انها اضطرت إلى بيع كليتها بـ 10 آلاف جنيه من أجل والدتها، مضيفة: « أنا والدي متوفي وانا عندي سنتين واترييت في وسط خلاني في الدرب الاحمر والمغربلين والحسين والحتتت الشعبية دي وامي محرمتنسش من حاجته».
الكومبارس ما بين الاستحقاقية والكرامة
القائمة تطول ومعاناة العاملين في هذه المهنة لا تنتهي وما بين من يعانون من الفقر ويشتكون قلة العمل هناك أيضا من قرر أن يثير الجدل بطريقة أخرى، كالممثل حسن الهلالي الذي لا يكف عن إثارة الجدل، فأينما ذهب يتم طرده وذلك ليس لأي سبب سوى لأنه غير مدعو، ولكن من جهته يرى حسن الهلالي أنه فنان وله رصيد عند الجمهور، وأن شنبه الذي يصرف عليه شهريًا ما يعادل 5 آلاف جنيه، يحبه الجمهور خاصة وأنه صنع شهرته، فمن حقه أن يدخل أي مكان يخص الوسط الفني.

وللوقف على أكثر على أسباب أزمات الكومبارس ومدى أحقيتهم في حضور فعاليات أو ممارسة حقوقهم الفنية او حتى أحساسهم بكونهم نجوم يحظون بشهرة كبيرة، طرحنا عدة أسألة على الناقدة الفنية فايزة هنداوي، والتى أوضحت أن الكومبارس محطة في حياة أي فنان وأي ممثل يبدأ من هذا الطريق كخطوة أولى نحو أدوار أكبر ومساحة تبنى من بعدها النجومية.
وعن أسباب معاناة الكومبارس وانحصارهم في هذه المساحة الصغيرة دون الانطلاق في عالم السينما والتلفزيون، قالت هنداوي:« هناك عدة أسباب ترسم طريق عمل الكومبارس وانطلاقه، منها أن الكومبارس نفسه لا يستطيع أن يثبت جدارته بالحصول على مساحة أكبر».
وأضافت:«وهناك أسباب أخرى كالعلاقات بين المخرجين والمنتجين الذين يتذكرون الممثل فيستعينوا به في أعمال أخرى، كما أن الصدفة أيضا قد تلعب دوراً محوريًا».
وعن تفضيل ممثلين عن أخرين، أوضحت:«أحيانا تدخل المحسوبية في الأمر فتجد انصاف ممثلين يأخذون أدوار أكبر من آخرين موهوبين، فضلاً عن "الشللية" المعروف بها الوسط الفني، فهناك مخرجين معينين مرتبطين بنجوم معيين وممثلين درجة تانية يستعينون بهم في اعمالهم».
وشدد على أن أسباب كثيرة ولا يمكن إنكار أن عنصر أساسي فيها الكومبارس نفسه الذي قد لا يكون جديرًا بأن يأخذ فرصة أخرى، ولكن شعور بعضهم بالظلم نابع عن التعامل الدوني من الإنتاج معهم، مضيفة:« الانتاج السينمائي بيتعامل معهم بشكل غير انساني فتجدهم يجلسون لأكثر من 18 ساعة أحيانا من أول اليوم لأخره من أجل تصوير مشهد معروف أنه في نهاية اليوم، على مستوى الأجور والوجبات التي يحصلون عليها تكون درجة ثانية لا تقارن بوجبات الممثلين الأساسيين».
وإن كان الكومبارس يعيشون ظروفا صعبة وقاسية أحيانا، فهناك أيضاً من يعطي نفسه حقوقًا ليست من حقه، وعن تلك الاستحقاقية تقول هنداوي:«لا يملك أي شخص استحقاقية ناحية أي شيء لا يملكه مهما كان حجمه حتى وإن كان نجمًا كبيرًا، أي مناسبة إن لم يكن الشخص مدعو شخصيا عليها لا يحق له الحضور بأي صفة، ولكن ربما احساسهم بالرفض والتهميش والمعاملة بطريقة أدنى هو ما يدفعهم لمحاولة التواجد بأي شكل والشعور بالأحقية في تواجدهم في هذه المناسبات».
الكومبارس بالتأكيد ليس سبه تصم العاملين بها، ولا مبرر لأصحابها باستحقاقية ما لا يستحقونه، لكنها في النهاية محطة، وخطوة يبدأ منها أي ممثل نحو عالم النجومية والبطولة ليس قبولة أو أداءه أو موهبته أو شكله فقط العامل المساعد بل جميعهم وزد عليهم ضريبة من الصبر والعمل المتواصل والتطوير، فلا يغني عامل عن آخر جميعهم وأكثر لتكون نجمًا أو تبقى خافتًا في ظل «المجاميع».