ذكرى ميلاد سعاد حسني.. السندريلا التي سكنت قلوب الجماهير ولم يغب بريقها
تحلّ اليوم ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة سعاد حسني، واحدة من أهم أيقونات السينما المصرية والعربية، التي استطاعت بموهبتها الفريدة وحضورها الإنساني أن تحجز لنفسها مكانة استثنائية في وجدان الجمهور، لتبقى أعمالها حيّة ومتجددة رغم مرور سنوات طويلة على رحيلها.

وُلدت سعاد حسني في 26 يناير، ونشأت في أسرة فنية، الأمر الذي ساعد على اكتشاف موهبتها مبكرًا، لتبدأ رحلتها مع الفن وهي لا تزال في سن صغيرة، قبل أن تتحول سريعًا إلى نجمة من الصف الأول، وتُلقّب عن جدارة بـ«سندريلا السينما المصرية».
قدّمت سعاد حسني خلال مشوارها الفني عشرات الأعمال السينمائية التي تنوّعت بين الرومانسي والاجتماعي والسياسي والكوميدي، ونجحت في تجسيد شخصيات مختلفة بصدق وبساطة، جعلت الجمهور يرى نفسه في أدوارها، ويشعر بأنها تعبّر عنه وعن قضاياه اليومية. ولم تعتمد السندريلا على جمالها فقط، بل امتلكت أداءً تمثيليًا عميقًا وقدرة نادرة على الانتقال السلس بين الضحك والحزن، وبين الخفة والوجع الإنساني.
ومن أبرز أفلامها التي شكّلت علامات فارقة في تاريخ السينما: حسن ونعيمة، الزوجة الثانية، خلي بالك من زوزو، الكرنك، شفيقة ومتولي، غروب وشروق، أميرة حبي أنا، وغيرها من الأعمال التي ما زالت تُعرض حتى اليوم وتحظى بنسبة مشاهدة عالية، ما يؤكد خلود تجربتها الفنية.
ولم يقتصر تميّز سعاد حسني على التمثيل فقط، بل امتلكت موهبة الغناء والاستعراض، وقدّمت عددًا من الأغاني والمشاهد الغنائية التي أصبحت جزءًا من ذاكرة السينما، وارتبطت بأجيال متعاقبة من المشاهدين، خاصة في أفلامها الاستعراضية التي جمعت بين الأداء التمثيلي والحركة والموسيقى.
ورغم ما شهدته حياتها الشخصية من صعوبات في سنواتها الأخيرة، فإن النهاية الحزينة لم تستطع أن تمحو صورتها المشرقة في عيون محبيها، الذين يحرصون في كل عام على إحياء ذكرى ميلادها، واستعادة مشاهدها وأغانيها، والتأكيد على أنها كانت ولا تزال رمزًا للصدق والبساطة والجمال الحقيقي.
وتظل سعاد حسني حالة فنية خاصة لا تتكرر، إذ لم تكن مجرد نجمة سينمائية، بل تعبيرًا صادقًا عن روح المجتمع المصري في فترات مختلفة، وهو ما جعلها قريبة من القلوب، وحاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية، لتبقى «السندريلا» التي لم ينجح الزمن في إطفاء نورها.