في ذكرى ميلاد صلاح ذو الفقار… فارس الشاشة الذي جمع بين الانضباط والموهبة
تحلّ اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير صلاح ذو الفقار، أحد أعمدة السينما المصرية وأبرز نجومها في القرن العشرين، الذي ترك بصمة فنية وإنسانية لا تُنسى، وجسّد عبر مسيرته نموذج الفنان المثقف والمنضبط وصاحب الحضور الطاغي.

وُلد صلاح الدين أحمد مرسي ذو الفقار في 18 يناير 1926 بمدينة المحلة الكبرى، ونشأ في أسرة اهتمت بالعلم والقيم الوطنية، قبل أن يلتحق بكلية الشرطة ويتخرج فيها ضابطًا، ويشارك في أحداث وطنية بارزة، من بينها معركة الإسماعيلية عام 1952، وهو ما أضفى على شخصيته مزيجًا نادرًا من الصرامة والالتزام، انعكس لاحقًا على أدواره الفنية.
رغم نجاحه في حياته العسكرية، اختار صلاح ذو الفقار أن يتبع شغفه الحقيقي بالفن، ليبدأ رحلته مع السينما في منتصف خمسينيات القرن الماضي، ويحقق انطلاقة قوية سرعان ما جعلته واحدًا من نجوم الصف الأول. وتميّز بقدرته على التنوع في الأدوار، فقدم شخصية الضابط، والعاشق الرومانسي، والرجل الصارم، والزوج خفيف الظل، دون أن يقع في فخ التكرار.
وترك الراحل رصيدًا سينمائيًا ضخمًا يضم عشرات الأعمال الخالدة، من أبرزها «رد قلبي»، «بين الأطلال»، «نهر الحب»، «الرجل الثاني»، «الشموع السوداء»، «الأيدي الناعمة»، و**«مراتي مدير عام»**، حيث شكّل ثنائيته الشهيرة مع الفنانة شادية واحدة من أنجح الثنائيات في تاريخ السينما المصرية.
ولم يقتصر عطاء صلاح ذو الفقار على التمثيل فقط، بل خاض تجربة الإنتاج السينمائي، وأسهم في تقديم أعمال فنية مهمة دعمت الصناعة وفتحت المجال لمواهب جديدة، إلى جانب مشاركاته المؤثرة في الدراما التلفزيونية والمسرح.
وعُرف عن صلاح ذو الفقار التزامه الشديد واحترامه لفنه وجمهوره، فضلًا عن أخلاقه الرفيعة وابتعاده عن الأضواء خارج إطار العمل، ما جعله يحظى بتقدير واسع من زملائه والنقاد والجمهور على حد سواء.
رحل صلاح ذو الفقار عن عالمنا في 22 ديسمبر 1993، لكنه ظل حاضرًا بأعماله التي ما زالت تُعرض حتى اليوم وتحقق نسب مشاهدة عالية، لتؤكد أن الفن الصادق لا يعرف الغياب، وأن اسمه سيبقى محفورًا في ذاكرة السينما المصرية كأحد فرسانها الكبار.