من “أغنية على الممر” إلى “الكيف والعار”.. علي عبد الخالق مخرج ترك بصمته في ذاكرة السينما
في الذكرى الرابعة لرحيله، يعود اسم المخرج علي عبد الخالق إلى الواجهة باعتباره واحدًا من أبرز المخرجين الذين تركوا أثرًا واضحًا في تاريخ السينما المصرية، بعدما امتدت رحلته الفنية لما يقرب من خمسة عقود، تنقل خلالها بين السينما التسجيلية والروائية والدراما التلفزيونية.

لم تكن مسيرة علي عبد الخالق مجرد مجموعة من الأفلام الناجحة، بل تجربة فنية صنعت عددًا من الأعمال التي تحولت مع مرور الوقت إلى علامات راسخة في ذاكرة الجمهور، من “أغنية على الممر” و"العار" إلى “الكيف” و"جري الوحوش" و"البيضة والحجر".
البداية من السينما التسجيلية
وُلد علي عبد الخالق في القاهرة عام 1944، ودرس الإخراج بالمعهد العالي للسينما، وتخرج عام 1966، قبل أن يبدأ خطواته الأولى في عالم السينما من خلال العمل مساعدًا للإخراج.

واتجه بعدها إلى الأفلام التسجيلية، وحقق نجاحًا مبكرًا من خلال أعماله، وحصد جوائز من مهرجانات دولية، ليؤكد منذ البداية امتلاكه رؤية خاصة وقدرة على تقديم موضوعاته بأسلوب لافت.
“أغنية على الممر”... البداية الحقيقية
في عام 1972، انتقل علي عبد الخالق إلى السينما الروائية الطويلة من خلال فيلم “أغنية على الممر”، المأخوذ عن مسرحية للكاتب علي سالم.
حقق الفيلم نجاحًا فنيًا، وحصل على جوائز في مهرجانات سينمائية دولية، ليصبح نقطة انطلاق مهمة في مسيرة المخرج الذي واصل بعدها تقديم أعمال متنوعة تجمع بين القضايا الاجتماعية والدراما والتشويق.
الثمانينيات.. مرحلة صناعة العلامات
شهدت فترة الثمانينيات واحدة من أهم مراحل مسيرة علي عبد الخالق، بعدما تعاون مع الكاتب محمود أبو زيد في مجموعة من الأفلام التي أصبحت جزءًا أساسيًا من تاريخ السينما المصرية.
وجاءت أفلام “العار” و"الكيف" و"جري الوحوش" و"البيضة والحجر" لتؤكد قدرة المخرج على تناول قضايا المجتمع من زوايا مختلفة، مع تقديم شخصيات وأفكار ظلت حاضرة لدى الجمهور حتى اليوم.
محمود عبد العزيز.. شراكة صنعت تاريخًا
كان للفنان الراحل محمود عبد العزيز حضور بارز في تجربة علي عبد الخالق، حيث جمعتهما علاقة فنية امتدت لسنوات، بدأت بفيلم “الأبالسة”، ثم توالت الأعمال المشتركة بينهما.
ومن أبرز تلك التجارب “العار” و"إعدام ميت" و"الكيف" و"جري الوحوش"، إلى جانب “الجنتل” و"النمس"، وهي أعمال شكلت جانبًا مهمًا من مسيرة النجمين وتركت بصمة واضحة في السينما المصرية.
من السينما إلى الدراما
ومع تراجع معدل أعماله السينمائية خلال فترة التسعينيات، اتجه علي عبد الخالق بصورة أكبر إلى الدراما التلفزيونية، وقدم عددًا من المسلسلات، من بينها “نجمة الجماهير” و"البوابة الثانية"، ليواصل حضوره في المشهد الفني بأشكال مختلفة.
كما خاض تجربة التأليف في عدد من الأفلام، إلى جانب ظهوره كممثل لمرة واحدة في فيلم “الكافير”.
إرث لا يغيب
رحل علي عبد الخالق في 2 سبتمبر 2022 عن عمر يناهز 78 عامًا، لكنه ترك وراءه رصيدًا فنيًا كبيرًا امتد لأكثر من 30 فيلمًا روائيًا، إلى جانب أعمال تلفزيونية وتجارب تسجيلية.



