من «سعد نبيهة» إلى حديقة الحيوان.. أسرار لا يعرفها كثيرون عن «أهلا بالعيد» للفنانة صفاء أبو السعود
مع كل موسم عيد، تعود بعض الأغاني القديمة لتتصدر المشهد من جديد، وكأنها ولدت لتبقى حاضرة في وجدان الجمهور مهما مرت السنوات، ومن بين تلك الأعمال التي ارتبطت بشكل مباشر بأجواء الفرح والاحتفال، تأتي أغنية «أهلا بالعيد» للفنانة صفاء أبو السعود، التي تحولت مع الوقت إلى واحدة من أهم العلامات الغنائية المرتبطة بالعيد في مصر والعالم العربي.
ورغم مرور أكثر من أربعة عقود على تقديم الأغنية، فإنها لا تزال تذاع في الشوارع والقنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي مع كل عيد، حتى أصبحت بالنسبة للكثيرين جزءًا أساسيًا من طقوس الاحتفال، تمامًا مثل ملابس العيد والخروج العائلي والتجمعات الأسرية.

كيف بدأت فكرة أغنية «أهلا بالعيد»؟
تعود بداية الأغنية إلى عام 1982، عندما لاحظ الموسيقار جمال سلامة غياب الأغاني المخصصة للأطفال خلال مواسم الأعياد، في وقت كانت فيه أغنية «يا ليلة العيد» لكوكب الشرق أم كلثوم تسيطر على الأجواء الاحتفالية منذ سنوات طويلة.
ورأى جمال سلامة أن هناك حاجة لتقديم عمل غنائي جديد يحمل روحًا مختلفة، يخاطب الأطفال بطريقة بسيطة ومبهجة، وفي الوقت نفسه ينجح في جذب الكبار أيضًا، ومن هنا بدأت فكرة تقديم أغنية تحمل أجواء العيد بكل تفاصيله، من فرحة الأطفال وحتى حالة البهجة التي يعيشها الشارع المصري في تلك المناسبة.

تعاون فني صنع واحدة من أشهر أغاني العيد
من أجل تنفيذ الفكرة، تعاون جمال سلامة مع الشاعر عبد الوهاب محمد، الذي كتب كلمات الأغنية بأسلوب بسيط وسلس، يعتمد على العبارات القريبة من الأطفال والعائلات، وهو ما منح الأغنية طابعًا خاصًا جعلها سهلة الحفظ والترديد.
وبعد الانتهاء من كتابة الكلمات، وقع الاختيار على الفنانة صفاء أبو السعود لتقديم الأغنية، خاصة لما تمتلكه من حضور مرح وصوت مناسب لطبيعة العمل الغنائي الموجه للأسرة والطفل.
ورغم النجاح الكبير الذي حققته الأغنية لاحقًا، فإن صفاء أبو السعود لم تكن متحمسة لها في البداية، إذ شعرت أن الكلمات شديدة البساطة، خصوصًا جملة «أهلاً أهلاً بالعيد»، واعتقدت أن الأغنية قد لا تحقق النجاح المتوقع، إلا أن جمال سلامة كان واثقًا من أن بساطة الكلمات ستكون سر ارتباط الجمهور بها، وهو ما تحقق بالفعل بعد طرحها.
«سعد نبيهة».. الجملة التي حيرت الجمهور لسنوات
ومن أكثر الأمور الطريفة المرتبطة بالأغنية، حالة الجدل التي استمرت لسنوات بسبب إحدى الجمل الشهيرة داخلها، حيث كان البعض يسمع عبارة «سعدنا بيها» على أنها «سعد نبيهة»، الأمر الذي أثار فضول الجمهور ودفع كثيرين للتساؤل عن هوية هذه الشخصية الغامضة.
ومع انتشار المزاح حول الأمر بين الجمهور، علقت صفاء أبو السعود على الموقف بروح فكاهية، قائلة: «اللي يعرف مين سعد نبيهة يقولنا»، لتتحول الجملة مع الوقت إلى واحدة من أشهر المواقف المرتبطة بالأغنية.

تصوير مختلف ساهم في نجاح الكليب
ولم يتوقف تميز «أهلا بالعيد» عند الكلمات أو اللحن فقط، بل لعب الفيديو كليب دورًا كبيرًا في ترسيخ نجاح الأغنية وانتشارها بين الجمهور، بعدما قرر المخرج شكري أبو عميرة الابتعاد عن فكرة التصوير داخل الاستديوهات التقليدية.
واعتمد المخرج على تصوير الكليب في أماكن مفتوحة وشوارع مليئة بالحركة والحياة، حتى ينقل أجواء العيد الحقيقية كما يعيشها الناس. وشملت مواقع التصوير عددًا من الأماكن الشهيرة في القاهرة، من بينها حديقة الأورمان، وحديقة الحيوان بالجيزة، إلى جانب برج القاهرة.
كما ظهرت في الكليب مظاهر الاحتفال الشعبية مثل الحناطير والبالونات والدراجات وألعاب الأطفال، وهو ما منح العمل حالة بصرية مبهجة ساعدت على بقائه حاضرًا في ذاكرة المشاهدين حتى اليوم.

15 يوم تصوير صنعت أغنية خالدة
واستغرق تصوير الكليب نحو 15 يومًا كاملة، وهي مدة طويلة نسبيًا في ذلك الوقت، بسبب الحرص على تقديم صورة مليئة بالتفاصيل المرتبطة بالعيد وأجوائه المختلفة.
وبعد عرض الأغنية، حققت نجاحًا واسعًا على مستوى الجمهور، كما حصدت عدة جوائز، لتتحول مع مرور السنوات إلى واحدة من أكثر الأغاني المرتبطة بالعيد في الوطن العربي، حتى إن كثيرين يعتبرون سماعها إعلانًا رسميًا عن بدء الاحتفال بالعيد.



