بين المجد والألم.. سميحة توفيق رحلة فنية لم ترحمها الحياة
في ذكرى ميلادها التي تحل اليوم الثلاثاء 13 مايو، تستعيد الساحة الفنية رحلة الفنانة الراحلة سميحة توفيق، إحدى نجمات الزمن الجميل التي تركت بصمة واضحة في السينما المصرية خلال حقبتي الخمسينات والستينات، بعدما نجحت في تقديم أدوار متنوعة جمعت بين الأداء التمثيلي القوي والحضور اللافت على الشاشة.
- البدايات الفنية واكتشاف موهبتها
وُلدت سميحة توفيق عام 1928 بمحافظة الفيوم داخل أسرة كانت تمتلك اهتمامات فنية متشعبة، وهو ما ساهم في تكوين شخصيتها الفنية منذ الصغر، خاصة مع ارتباطها بعالم الفن من خلال محيطها العائلي، إذ ارتبطت بعلاقات قرابة داخل الوسط الفني، من أبرزها شقيقها الفنان ومنفذ المعارك السينمائية الطوخي توفيق، فضلًا عن صلة قرابة تجمعها بالفنانة نعيمة عاكف، ما جعل الفن جزءًا أصيلًا من بيئتها منذ الطفولة قبل أن يكتشفها الفنان يوسف وهبي ويمنحها فرصة الظهور الأولى في فيلم “غرام وانتقام” عام 1944، الذي تولى كتابة قصته وإخراجه، لتبدأ بعدها رحلة فنية طويلة شهدت العديد من النجاحات.

- نجمة بارزة في السينما المصرية
خلال فترة الخمسينات، فرضت سميحة توفيق نفسها ضمن نجمات الصف الأول، بعدما شاركت في بطولات عدد كبير من الأفلام التي حققت نجاحًا جماهيريًا، واستطاعت من خلالها إثبات قدراتها الفنية وتنوع أدائها.
وشاركت الراحلة في أكثر من 80 عملًا فنيًا، من أبرزها “ليلة في الظلام”، و“بلبل أفندي”، و“غرام وانتقام”، و“معركة الحياة”، و“ليلة الدخلة”، و“أولاد الشوارع”، إلى جانب مشاركتها المسرحية في “ريا وسكينة”.

كما تألقت في أفلام مهمة مثل “هجرة الرسول”، و“عصر الحب”، و“سلطان”، ولفتت الأنظار أمام الفنان شكري سرحان في فيلم “ابن النيل”، حيث قدمت شخصية المرأة اللعوب ببراعة، وهو الدور الذي رسخ حضورها في هذا النوع من الأدوار السينمائية.

- علاقات إنسانية ومواقف لا تُنسى
ارتبط اسم سميحة توفيق بعدد من المواقف الإنسانية داخل الوسط الفني، أبرزها موقف الفنانة تحية كاريوكا التي تدخلت لحمايتها خلال إحدى السهرات التي حضرها الملك الملك فاروق، بعدما لاحظت اهتمامه المتكرر بها، وطلبت منها مغادرة المكان فورًا.
واستمر دعم تحية كاريوكا لها لاحقًا، خاصة خلال أزمتها الصحية بعد إصابتها بمرض في الكبد، حيث ساعدتها في تحمل تكاليف العلاج، إلى جانب دعمها فنيًا.
- سنواتها الأخيرة ورحيلها
ابتعدت سميحة توفيق عن الفن لفترات متقطعة بسبب المرض، كما تزوجت بعد ثورة يوليو من شخصية مهمة، قبل أن تتزوج لاحقًا من الموسيقار عطية شرارة.

وفي سنواتها الأخيرة، عانت من هشاشة العظام وأمراض الشيخوخة، بينما ظلت الفنانة شادية إلى جوارها حتى رحيلها في 11 أغسطس 2010، بعدما عاشت أيامها الأخيرة داخل شقة متواضعة بحي السيدة زينب، تاركة خلفها مشوارًا فنيًا حافلًا بالأعمال الخالدة والمواقف الإنسانية المؤثرة.

