مهرجان كان السينمائي الدولي ينطلق الليلة وسط حضور عالمي لافت وتكريمات كبرى ومنافسة قوية

مهرجان كان
مهرجان كان

يثبت مهرجان مهرجان كان السينمائي الدولي مجددًا مكانته كأهم منصة عالمية للفن السابع، مستندًا إلى إرث سينمائي يمتد لأكثر من 79 عامًا، حيث تنطلق فعالياته الليلة وتستمر حتى 23 مايو الجاري، وسط حضور نخبة من صناع السينما والنجوم من مختلف دول العالم.


وتتجه الأنظار في هذه الدورة إلى المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك الذي يتولى رئاسة لجنة تحكيم السعفة الذهبية، في مهمة دقيقة لاختيار الفيلم الفائز بالجائزة الكبرى، ويشاركه في اللجنة عدد من الأسماء البارزة، من بينهم النجمة الأمريكية ديمي مور، في تشكيل يعكس تنوعًا فنيًا وثقافيًا كبيرًا داخل لجنة التحكيم.


ويحتفي المهرجان هذا العام بعدد من الرموز الفنية التي تركت بصمتها في تاريخ السينما والموسيقى، حيث يتم منح السعفة الذهبية الفخرية للمخرج بيتر جاكسون خلال حفل الافتتاح، تقديرًا لمسيرته السينمائية الحافلة، كما يكرم المهرجان أيقونة الغناء والتمثيل الأمريكية باربرا سترايساند بجائزة مماثلة احتفاءً بمسيرتها الفنية الاستثنائية التي امتدت لعقود.


ولا تقتصر أجواء المهرجان على السينما فقط، بل امتدت لتشمل عالم الدراما التلفزيونية، حيث شهد ممشى الكروازيت حضور فريق عمل المسلسل الشهير The White Lotus التابع لشبكة HBO، في ظهور لافت تزامن مع استعدادات صناع العمل لبدء تصوير الموسم الرابع من المسلسل في مواقع ساحرة مطلة على البحر المتوسط، ما يعكس اتساع تأثير المهرجان ليشمل الإنتاج التلفزيوني العالمي.


وتتصدر السينما الآسيوية المشهد بقوة هذا العام، حيث يشارك المخرج الكوري نا هونج جين بفيلمه “الأمل”، الذي يمزج بين الخيال العلمي والإثارة بمشاركة نجوم من كوريا الجنوبية وهوليوود، بينما يقدم المخرج الياباني هيروكازو كوري إيدا فيلمه الجديد “خروف في الصندوق” في معالجة درامية تتناول فكرة تبني الروبوتات وعلاقتها بالبشر.
ومن اليابان أيضًا يبرز المخرج ريوسوكي هاماجوتشي بفيلمه الفرنسي الأول “فجأة”، الذي يطرح تساؤلات إنسانية عميقة حول المرض والكتابة، في حين يعود المخرج الروسي أندريه زفياجينتسيف بفيلم “مينوتور” بعد غياب طويل فرضته ظروفه الصحية، ليسلط الضوء على أزمات الريف الروسي بأسلوبه السينمائي المعروف بعمقه وواقعيته.


وتستكمل قائمة المنافسة أعمال لعدد من كبار المخرجين، من بينهم المخرج الأمريكي جيمس جراي الذي يقدم فيلم “نمر من ورق” بطولة النجمة سكارليت جوهانسون، في قصة تدور أحداثها داخل ضواحي كوينز، بينما يواصل المخرج البولندي بافل بافليكوفسكي تميزه باستخدام الأبيض والأسود في فيلم “الوطن”، الذي يحمل بصمته البصرية والفكرية الخاصة.


كما يبرز النجم رامي مالك في فيلم “الرجل الذي أحبه” للمخرج إيرا ساكس، مجسدًا معاناة الممثلين في ثمانينيات نيويورك، في أداء ينتظره الجمهور والنقاد، بينما يقدم المخرج الفرنسي آرثر هراري فيلمه “المجهول” الذي يخوض تجربة بصرية وفكرية مختلفة تتناول تداخل الهويات والأجساد، بمشاركة النجمة ليا سيدو.


وبهذا التنوع الفني الكبير، يواصل مهرجان كان تأكيد مكانته كأحد أهم الأحداث السينمائية في العالم، جامعًا بين عراقة التاريخ وجرأة التجارب الجديدة، في دورة تبدو من الأكثر تنافسية وإثارة خلال السنوات الأخيرة.

تم نسخ الرابط