فتحي عبدالوهاب: لا أؤمن بدور يصنع نقلة واحدة.. وسلامي النفسي أهم من أي نجاح فني
كشف الفنان فتحي عبدالوهاب عن رؤيته الخاصة لمسيرته الفنية، مؤكدًا رفضه لفكرة “الدور الذي يحقق نقلة” في حياة الفنان، وذلك خلال تصريحات خاصة لبرنامج “سهرة نغم” الذي يقدمه الإعلامي محمد بكر عبر إذاعة نغم إف إم.

وأوضح عبدالوهاب أنه لم يمر في مشواره بدور بعينه غيّر حياته أو أعاد تشكيل مساره الفني، معتبرًا أن هذا الأمر في حد ذاته يمثل ميزة وليس عيبًا، إذ يرى أن الفنان الحقيقي لا يرتبط بعمل واحد بقدر ما يعتمد على تراكم تجاربه واتساع تأثيره مع مرور الوقت. وأضاف أن الرهان على دور واحد لتحقيق الانتشار قد يضع الفنان تحت ضغوط الصناعة ويجعله عرضة للتوظيف التجاري، بما قد يستنزف طاقته الإبداعية.
وتطرق الفنان إلى تجربته مع مسرحية هاملت التي قدمها عام 2004 على خشبة المسرح القومي، مشيرًا إلى أن خوض مثل هذا الدور في توقيت مبكر من عمر الفنان قد يكون عبئًا كبيرًا، حيث وصفه بأنه “شيلة تقيلة” تحتاج إلى خبرة وتراكم فني يسمحان للممثل بالتعامل مع تعقيدات الشخصية وأبعادها المختلفة.
وفي حديثه عن تصنيفه كممثل يقدم شخصيات مركبة، رفض عبدالوهاب هذا التصنيف، مؤكدًا أن كل الشخصيات الإنسانية بطبيعتها تحمل طبقات متعددة، ولا يمكن اختزالها في وصف البساطة أو التعقيد. وأشار إلى أن مهمة الممثل الأساسية هي البحث داخل هذه الطبقات والتنقيب عنها بصدق، دون افتعال أو تعسف.
وعلى الجانب الإنساني، كشف عبدالوهاب عن شغفه الكبير بالزراعة، حيث يمتلك قطعة أرض في واحة سيوة، التي زارها لأول مرة عام 2006، قبل أن يقرر شراء الأرض عام 2014 وبناء منزل صغير عليها. ووصف علاقته بالمكان بأنها أشبه بنداء داخلي “كأن النداهة نادته”، مؤكدًا أن سيوة تمنحه حالة من السلام النفسي والتوازن، ويستمتع فيها بمراقبة نمو الأشجار والتأمل في الطبيعة.
كما استعاد ذكرياته مع جده لأمه في مدينة طوخ، حيث كان يقضي فترات الصيف وسط المزارع والغيطان، وهو ما ساهم في تشكيل علاقته الخاصة بالطبيعة وحبه للخضرة والمياه منذ الصغر.
وكشف عبدالوهاب عن تعرضه لصدمة مهنية كبيرة في بداياته، تعلم منها درسًا حاسمًا في حياته، وهو أن الحفاظ على السلام النفسي يجب أن يكون أولوية قصوى، قائلاً: “مفيش حاجة تستاهل تؤذي سلامي النفسي مهما كانت”.
وتحدث أيضًا عن تأثير والديه في تكوين شخصيته، حيث ورث عن والده الثبات على الرأي دون تعصب، بينما حمل عن والدته مزيجًا من الحنان والانفعال، مشيرًا إلى أن نصيحة والده التي لا تزال ترافقه هي: “ما تخافش طول ما أنا معتقد في اللي أنا بعمله”.
وفي تعريفه للحب، قال عبدالوهاب إنه يتمثل في أن يرى الإنسان نفسه متحققًا داخل العلاقة، لافتًا إلى أن “الأكل” يعد لغة الحب الأقرب إليه، وأن هناك تفاصيل إنسانية في قصص الحب تبقى عالقة في الذاكرة حتى وإن لم تكتمل.
واختتم الفنان حديثه بالتأكيد على سعيه الدائم لأن يكون إنسانًا أفضل، قائلاً: “أنا بحاول أكون إنسانًا جيدًا وصالحًا”، في تعبير يعكس فلسفته البسيطة والعميقة في آن واحد تجاه الفن والحياة.