النيابة العامة في فرنسا تستأنف حكم قضية ابتزاز سعد لمجرد وتعيد فتح ملف ضخم

سعد لمجرد
سعد لمجرد

قدّمت النيابة العامة في فرنسا استئنافًا رسميًا على الحكم الصادر في قضية الابتزاز المرتبطة بالمطرب المغربي سعد لمجرد، في خطوة قانونية جديدة تعكس عدم اقتناع الادعاء العام بنتائج الحكم الابتدائي، وتفتح الباب أمام إعادة النظر في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا داخل أروقة القضاء الفرنسي خلال السنوات الأخيرة.


ويأتي هذا الاستئناف بعد أيام من صدور حكم محكمة باريس في القضية، والذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والقانونية، خاصة بعد أن قضى ببراءة الشابة الفرنسية لورا بريول من تهمتي محاولة الابتزاز وتكوين عصابة إجرامية، وهي الاتهامات التي دارت حول مزاعم بمحاولات الحصول على مبالغ مالية مقابل التنازل عن شكوى سابقة مرتبطة بالنزاع القضائي بينها وبين الفنان المغربي.


وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الأدلة المقدمة لم ترقَ إلى مستوى الإدانة المباشرة بالنسبة للورا بريول، معتبرة أن دورها في القضية لم يثبت بشكل كافٍ من الناحية القانونية، وهو ما دفع هيئة المحكمة إلى إصدار قرار البراءة في حقها، مع اختلاف في التكييف القانوني لدور باقي المتهمين في الملف.


وفي المقابل، لم يشمل الحكم جميع الأطراف بالبراءة، حيث أدانت المحكمة خمسة أشخاص من الدائرة المحيطة ببريول، من بينهم والدتها ومحاميتها السابقة وإحدى المؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ثبوت تورطهم في ضغوط ووساطات ومحاولات مرتبطة بطلبات مالية وعمليات تفاوض غير رسمية مع أطراف على صلة بالقضية.


وبحسب ما نقلته وسائل إعلام فرنسية، فقد تراوحت العقوبات الصادرة بحق المدانين بين ستة أشهر وسنتين حبسًا مع وقف التنفيذ، إلى جانب إجراءات تأديبية صارمة شملت منع المحامية المدانة من مزاولة مهنة المحاماة لمدة تصل إلى عشر سنوات، في واحدة من أبرز العقوبات المهنية المرتبطة بهذه القضية.


وتشير التحقيقات إلى أن جذور القضية تعود إلى الفترة ما بين عامي 2024 و2025، حين بدأت سلسلة اتصالات ومفاوضات غير رسمية بين أطراف مختلفة، تضمنت مطالب مالية ضخمة قُدرت بملايين اليوروهات، مقابل التوصل إلى تسوية أو التنازل عن متابعة بعض الإجراءات القضائية، وهو ما اعتبرته النيابة العامة لاحقًا شبهة ابتزاز منظمة تستوجب التحقيق والمساءلة.


كما كشفت التحقيقات عن وجود شبكة من الوسطاء الذين لعبوا أدوارًا متفاوتة في نقل العروض والمطالب المالية، ما دفع القضاء الفرنسي إلى توسيع دائرة الاتهام لتشمل أكثر من طرف، في محاولة لفهم طبيعة العلاقة بين الضغوط المالية ومسار القضية الأساسي.


ويُنظر إلى قرار الاستئناف الحالي على أنه محاولة من النيابة العامة لإعادة تقييم الحكم، خصوصًا في ما يتعلق بتبرئة لورا بريول من التهم الرئيسية، إلى جانب مراجعة التكييف القانوني للأفعال المنسوبة لبقية المتهمين، وسط توقعات بأن تشهد القضية جلسات جديدة قد تعيد رسم ملامح الحكم النهائي بالكامل خلال الفترة المقبلة.


ومن المنتظر أن تُعرض القضية مجددًا أمام محكمة أعلى درجة، في وقت يترقب فيه الرأي العام الفرنسي والعربي تطورات هذا الملف الذي يجمع بين الجوانب القضائية والإعلامية والجدل المرتبط بشخصياته البارزة.

تم نسخ الرابط