في ذكرى ميلاده.. سعيد عبد الغني الذي انتصر بالأداء الصادق على البطولة المطلقة
تحل اليوم، 23 يناير، ذكرى ميلاد الفنان الراحل سعيد عبد الغني، المولود عام 1938، والذي يُعد واحدًا من الوجوه الفنية التي لم تعتمد على الضجيج أو السعي خلف الأضواء، لكنها تركت بصمة واضحة في تاريخ الدراما والسينما المصرية، من خلال مسيرة طويلة اتسمت بالثبات والاختيار الواعي للأدوار، بعيدًا عن حسابات النجومية التقليدية.
وعلى مدار سنوات عمله الفني، ارتبط اسم سعيد عبد الغني في أذهان الجمهور بملامحه الحادة وظهوره اللافت، خاصة بالبدلة البيضاء التي أصبحت علامة مميزة له، فضلًا عن براعته في تجسيد الأدوار المركبة، وعلى رأسها أدوار الشر التي قدمها بهدوء وثقة، دون مبالغة أو افتعال، ما جعله محط اهتمام المخرجين، وقادرًا على جذب انتباه المشاهد من أول ظهور، حتى وإن لم يكن في صدارة العمل.

فنان يراهن على الإحساس لا على حجم الدور
شارك الراحل في عدد كبير من الأعمال الدرامية والسينمائية التي تنوعت بين الاجتماعي والإنساني والسياسي، وتميز أداؤه بالاعتماد على الإحساس الداخلي للشخصية أكثر من الاستعراض الخارجي، وهو ما جعل تأثيره يتراكم بمرور الزمن، ويكشف قيمته الفنية الحقيقية مع إعادة مشاهدة أعماله بعد سنوات طويلة من عرضها.
وحقق سعيد عبد الغني نجاحًا ملحوظًا في الأدوار التي أسندت إليه، رغم أنها لم تكن أدوار بطولة مطلقة، إذ حصد عددًا من الجوائز المهمة، من بينها جائزة أفضل ممثل في دور ثانٍ عن أدائه في فيلم «أيام الغضب» الذي عُرض عام 1989، كما شارك في أعمال سينمائية بارزة من بينها فيلم «إحنا بتوع الأتوبيس» بطولة عادل إمام، والذي عُرض عام 1979، ليصل رصيده الفني إلى نحو 231 عملًا بين السينما والدراما والمسرح.
لماذا لم يسعَ سعيد عبد الغني إلى تصدر الأفيش؟
لم يكن سعيد عبد الغني من الفنانين الساعين إلى البطولة المطلقة أو تصدر الأفيش، إذ آمن منذ بداياته بأن القيمة الحقيقية للفنان لا تُقاس بعدد المشاهد أو مساحة الدور، بل بصدق الأداء وتأثيره داخل العمل، لذلك اختار أدوارًا مساندة تحمل عمقًا إنسانيًا، وتضيف بُعدًا حقيقيًا للحكاية الدرامية، وهو ما جعله حاضرًا بقوة في وجدان الجمهور، رغم ابتعاده عن دائرة النجومية الصاخبة.
كما فضّل الراحل الابتعاد عن الصراعات الفنية والمنافسة على الأدوار، مكتفيًا بتقديم شخصيات تشبه الواقع وتعكس تفاصيل الإنسان البسيط، مؤمنًا بأن الفن رسالة قبل أن يكون وسيلة للشهرة، وهو اختيار جعله من الفنانين الذين لم يلهثوا خلف البطولة، لكنهم تركوا أثرًا صادقًا لا يُمحى مع مرور الوقت.

إنسان هادئ بعيد عن الأضواء
على المستوى الإنساني، عُرف سعيد عبد الغني بابتعاده الدائم عن الأضواء وندرة ظهوره الإعلامي، حيث فضّل التركيز على عمله فقط، دون الانشغال بالتريند أو الحضور المستمر في البرامج، وهو ما أكسبه احترام زملائه في الوسط الفني، وتقدير جمهوره الذي رأى فيه نموذجًا للفنان المخلص لفنه، قبل أي اعتبارات أخرى.
آخر أعمال سعيد عبد الغني في الدراما
ويُذكر أن آخر أعمال الفنان الراحل سعيد عبد الغني كان مسلسل «ولاد السيدة»، الذي عُرض عام 2015، وتدور أحداثه حول شخصية الحاج مرشدي، أحد سكان حي السيدة زينب، وصاحب وكالة لبيع الحبوب والبهارات، يعيش حياة بسيطة وسط أهل الحي، ومتزوج من السيدة روحية، وله ولدان يعملان في الشرطة، الأول محمود ضابط محبوب من الجميع ويعمل بقسم قريب من الحي، بينما يتسم شقيقه الأصغر ماجد بشخصية متعجرفة في تعامله مع المتهمين، في عمل درامي يعكس صراعات إنسانية واجتماعية متعددة.