من حواري الإسكندرية لعرش الملك.. وحرقت قلب رشدي أباظة.. أسرار "تفحم" النجمة كاميليا في ذكرى رحيلها
يتزامن في مثل هذا اليوم، 31 أغسطس سنة 1950، رحيل واحدة من أعقد وأغرب الأساطير في تاريخ الفن والسياسة العربية، النجمة "كاميليا" القطة الشقراء التي لم تكن مجرد ممثلة عابرة، بل كانت "إعصاراً أنثوياً" وزلزل القصر الملكي، الذي أربك حسابات أجهزة المخابرات، وأشعل غيرة أشهر دونجوان في تاريخ السينما النجم رشدي أباظة .
طفلة فقيرة مجهولة النسب تُهز عرش مصر
دخلت عالم الفن 4 سنوات فقط، لكنها كانت كافية لتكتب سيرة بالدم والدموع والنار، نكشف لكم في السطور التالية أسرار صادمة عن الحسناء التي رحلت متفحمة في سن الـ 31 من عمرها
ولدت في حي "الأزاريطة" الشعبي بالإسكندرية باسم "ليليان فيكتور ليفي كوهين"، وعاشت طفولة شديدة الفقر، لكن الغموض أحاط بها منذ صرختها الأولى؛ فوالدها الحقيقي ظل لغزاً تاريخيًا، وكانت الرواية الأولى: تقول إنها ابنة غير شرعية لمهندس فرنسي كان يعمل في قناة السويس، والرواية الثانية: تنسبها لتاجر أقطان إيطالي ثري هرب إلى بلاده فور علمِهِ بحمل والدتها.

ولحسم الموقف القانوني، نُسبت لصائغ يهودي يوناني يُدعى "فيكتور كوهين" وهو زوج والدتها، وعاشت مع أمها "أولجا" من إيرادات بنسيون صغير.
هكذا وُلدت النجمة الأولى وبدأت مسيرتها
ظهر جمالها في سن السابعة عشرة، حيث تفجر جمال "ليليان" بشكل لافت للأنظار، والتقاها المخرج والمكتشف الشهير أحمد سالم، وانبهر بجمالها وقرر احتكارها فنيًا، وغيّر اسمها إلى "كاميليا"، وبدأ يعلمها الإتيكيت والرقص والتمثيل لتصبح بطلة أفلامه، لكن الأمور لم تسر كالمتوقع، وتماطل أحمد سالم في تقديمها، فتمردت عليه "كاميليا"، وهنا تدخل عملاق المسرح يوسف وهبي، وقرر شراء حريتها الفنية، فدفع لأحمد سالم شرطا جزائيا 3 آلاف جنيه مصري، لتشارك في فيلم "القناع الأحمر"، وتتحول بين ليلة وضحاها إلى نجمة مصر الأولى والأغلى أجراً.
جاسوسة وسر "ولي العهد" المفقود وحبيبة دنجوان السينما
وفي عام 1946، التقت كاميليا بـ الملك فاروق في برج الأهرام، ومنذ اللحظة الأولى وقع الملك في غرامها لدرجة الجنون والامتلاك، وكان فاروق يغار عليها بشكل مرضي، ويهدد أي رجل يحاول الاقتراب منها بالقتل أو السجن.
وضعت الأجهزة الأمنية وقتها كاميليا تحت المجهر كـ "جاسوسة"، وتسربت تقارير تؤكد أن الوكالة اليهودية نجحت في تجنيدها واستغلال علاقتها بالقصر لتسريب أخبار المربع الملكي الحساسة.
وكشف النجم رشدي أباظة لاحقا سر خطير، وهو أن كاميليا حملت بالفعل من الملك فاروق، وكان القصر ينتظر "ولي عهد" غير شرعي، لكنها سقطت من فوق ظهر حصان في الشهر السادس وأجهضت الجنين، ورغم هيبة الملك وسطوته، إلا أن قلب كاميليا دق لشاب أسمر وسيم كان في بداية طريقه الفني، وهو رشدي أباظة.

وتحدى الثنائي تهديدات الملك فاروق، وعاشا قصة حب صاخبة واتفقا على الزواج في أكتوبر 1950، ووصفها رشدي أباظة في مذكراته بكلمات بليغة قائلاً: "كانت كالحصان الجامح، لا تخشى احدا، ولا تعمل حسابا حتى للملك نفسه"، وعن قوة شخصيتها وشراستها حكى موقفا طريفاً: "دخلتْ الأوبرج فجأة ووجدتني أجالس سيدة أخرى، فلم تتفاهم، هجمت عليّ وصفعتني على وجهي مرتين أمام الجميع! ولم أستطع أن أفعل شيئاً سوى الضحك من شدة الصدمة ومن فرط جمالها وجراءتها.
رحلة الموت 903 وموت كاميليا متفحمة
أصيبت كاميليا بآلام شديدة في المعدة "قيل إنها بداية سرطان"، وقررت السفر إلى روما للعلاج، ورفضت سفر رشدي معها وطلبت منه البقاء في مصر لإنهاء تجهيز عش الزوجية، وتبين في المطار، أن الرحلة (رقم 903) كاملة العدد ولا يوجد لها أي مقعد، وهنا تدخلت "الصدفة القاتلة"، بوجود الكاتب الكبير أنيس منصور على نفس الطائرة، ولكنه اعتذر في اللحظات الأخيرة بسبب مرض والدته المفاجئ، وحصلت كاميليا فرحاً وأخذت مكانه، وبعد دقائق معدودة من إقلاع الطائرة، انفجرت في الجو وسقطت محترقة في حقول البحيرة يوم 31 أغسطس 1950، عُثر على جثتها متفحمة تماماً ولم يتعرفوا عليها إلا من "فردة حذاء" ساتان أخضر كانت ترتديها
وعندما علم رشدي أباظة دخل في انهيار عصبي كامل، ونُقل إلى المستشفى ومكث أسبوعين تحت تأثير المهدئات يبكي حبه الضائع، وخوفاً على إرثها، طلب من والدته الإيطالية أن تذهب لشراء شقة كاميليا وكل ممتلكاتها ومقتنياتها الشخصية مهما كان الثمن، حتى لا يدخل غرفتها غريب.
وكانت الصدمة المروعة ان والدة كاميليا (أولجا)، رفضت بيع الشقة لرشدي، وقررت عرض كل ممتلكات ابنتها الراحلة في "مزاد علني مباشر" في الشارع، والصدمة التي بكت لها الفسطاط أن الدلال كان يقف في الميدان وينادي على فساتين كاميليا وحتى "ملابسها الداخلية" أمام المارة لجمع أعلى سعر وسط ذهول وكسرة محبيها
رحلت كاميليا وهي في عمر الـ 31 عاما فقط، ورغم أن مشوارها الفني لم يتجاوز 4 سنوات لكن قدمت 20 فيلماً، وتركت بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما بأعمال خالدة مثل:
-قمر 14
-المليونير مع إسماعيل ياسين
-آخر كدبة مع فريد الأطرش
-شبابا عريس، بالإضافة لمشاركتها في الفيلم العالمي طريق القاهرة.