سر الـ 23 عاماً من الصمت.. كيف حوّلت الدكتورة ليندا محنة جورج سيدهم إلى أسطورة وفاء؟

جورج سيدهم
جورج سيدهم

تحل اليوم ذكرى ميلاد أحد أعمدة البهجة في تاريخ الفن العربي، الفنان الراحل جورج سيدهم الذي ولد في نفس اليوم الموافق 28 مايو 1938.

لم يكن سيدهم، مجرد كوميديان يلقي النكات، بل كان مهندس الإيقاع والقلب النابض لفرقة "ثلاثي أضواء المسرح"، ورغم غيابه ورحيله عن الدنيا الأ أن إرثه الفني مازال قادراً على رسم الابتسامة على وجوه الأجيال المتعاقبة.

وتأتي ذكرى ميلاده لتفتح الستار عن الجانب الأقل شهرة في حياة هذا العبقري؛ كيف تخلت الشاشة عن "مشروع عالم زراعي" لتكسب واحداً من أندر فلاسفة الكوميديا السلسة؟

بداية جور سيدهم وأصوله

تبدأ الحكاية من صعيد مصر، وتحديداً مدينة جرجا بمحافظة سوهاج، لكن المحطة الأبرز في شبابه كانت كلية الزراعة بجامعة عين شمس، والتي تخرج منها عام 1961 في قسم الإنتاج الحيواني.

المفاجأة التي لا يعرفها الكثير من عشاق "حنفي" في مسرحية المتزوجون، هي أن جورج سيدهم كان باحثاً أكاديمياً متميزاً، حيث حصل على درجة الماجستير في "التلقيح الصناعي"، وكان يتأهب لنيل درجة الدكتوراه. إلا أن "شغف الفن" كان أقوى؛ فقرر تلقيح الساحة الفنية بأسلوب كوميدي مبتكر، مستغلاً دراسته العلمية في تنظيم وإدارة فرقة مسرحية أصبحت الأهم في تاريخ الوطن العربي.

تأسيس ثلاثي أضواء المسرح.. كيف قاد جورج سيدهم ثورة "الاسكتشات"؟

مع انطلاق البث التلفزيوني في مصر، التقط المخرج محمد سالم الموهبة الفذة لشاب الصعيد، ليجمعه بالراحلين سممر غانم والضيف أحمد، مشكلين المثلث الأسطوري "ثلاثي أضواء المسرح".

تميز جورج داخل الفرقة بالانضباط الشديد والقدرة على النقد الاجتماعي المغلف بالدعابة.

ورغم الصدمة العنيفة التي تعرضت لها الفرقة بوفاة الضيف أحمد عام 1970، أصر جورج وسمير على استمرار المسيرة إخلاصاً للجمهور، وقدما معاً محطات ذهبية حتى الانفصال الفني عام 1983، ليثبت جورج سيدهم قدرته على النجاح المنفرد كبطل مطلق.

أشهر أعمال جورج سيدهم

ترك جورج سيدهم بصمة سينمائية ومسرحية لا تمحى، حيث جسد شخصيات أصبحت جزءاً من الهوية الثقافية العربية. ومن أبرز المحطات في مسيرته:

  • مسرحية المتزوجون: شخصية "حنفي" الأيقونية وإيفيه "البيض المسلوق" الذي بات يدرس في العفوية المسرحية.
  • مسرحية أهلاً يا دكتور: والتي شكلت قمة التناغم الكوميدي مع رفيق دربه سمير غانم.
  • في السينما: روائع مثل "البحث عن فضيحة"، "30 يوم في السجن"، و"طبيخ الملايكة".

رحلة المرض وقصة وفاء الدكتورة ليندا

في عام 1997، واجه جورج سيدهم أصعب اختبار إنساني بعد إصابته بجلطة حادة في المخ أدت إلى شلل نصفي وأثرت على قدرته على النطق، مما أجبره على الاعتزال القسري.

خلال تلك المحنة التي امتدت لأكثر من عقدين، ظهرت زوجته الدكتورة ليندا كرمز للوفاء النادر؛ إذ تحولت من زوجة إلى حارس أمين لراحتة وصحته. 

ووصف المقربون من الوسط الفني تلك الملحمة الإنسانية بأنها نموذج استثنائي للدعم؛ حيث ظل جورج محاطاً بحب زملائه الذين أطلقوا عليه لقب "قديس الفن" نظراً لنقاء سريرته وأخلاقه الرفيعة التي لم يغيرها المرض.

رحيل هادئ وإرث لا يموت.. الساعات الأخيرة في حياة جورج سيدهم

في 27 مارس عام 2020، ودع جورج سيدهم عالمنا عن عمر ناهز 81 عاماً. وكشف المقربون منه، ومنهم المستشار أمير رمزي، أن الساعات الأخيرة في حياته كانت هادئة، وتحت رعاية دقيقة من زوجته الوفية.

رحل جورج سيدهم بجسده، لكن النظرة السريعة على منصات العرض الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم تؤكد أن "البروفيسور الضاحك" ما زال يتربع على عرش القلوب، محققاً ملايين المشاهدات بأعماله التي لا تقدم بمرور الزمن.

تم نسخ الرابط